عمر بن أحمد بن أبي جرادة
545
زبدة الحلب من تاريخ حلب
هدمه الملك العادل - وكان بين الجسرين اللّذين جدّدهما السلطان الملك الظاهر - رحمه اللّه - وعمل مكان ذلك الحوش بغلة « 1 » - فرأى الجند مجتمعين تحت القلعة ، فسيّر « شاذبخت » ، وأحضر بوّابا كان للقلعة ، يقال له « عليّ بن منيعة » وكان جلدا يقظا ، وأمره بالاحتزاز . فلما أراد أن يدخل من باب القلعة ، تقدّم إليه ، وقال له : « لا تدخل إلّا أنت وحدك » . وكان في ركابه جماعة فمنعوهم ، فلم يتمّ له ما أراد . وعاد ابن زين الدّين إلى داره ، وقيل أنّ ابن مقبل الاسباسلار ، قال له : « أنت تصعد إلى القلعة ، فما هذا الزّرد عليك ؟ » فعاد ، وجعل يعتذر عمّا شاع في النّاس من فعله . وكتب شهاب الدّين الوالي وجمال الدّين شاذبخت إلى عزّ الدّين كتابا بخطّ « حسين بن يلدك » ، إمام « المقام » . وأخذ تحته خطوط الأجناد ، والنقيب ، والاسباسلار . فلم يمكن « عزّ الدّين » مكاشفته في ذلك ، لقرب « الملك النّاصر » من البلاد . وبعث « مظفّر الدّين » إلى « عزّ الدين » يعتذر ، ويقول : « إنّ الاسماعيليّة أوعدوني القتل ، وما أمكنني إلّا الاحتزاز بالسّلاح ، أنا ، ومن معي ، وأنكر الحفظة بالقلعة ذلك عليّ ، ولم يكن ذلك لأمر غير ما ذكرته » . فلم يقابله على ذلك .
--> ( 1 ) - البغلة دعامة تبنى للجدار الواهي وتحشي الأساس لتقيه من السقوط . موسوعة حلب المقارنة للأسدي ط . حلب - مطبعة جامعة حلب .